تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

387

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

يأتي بالفعل بقصد الأمر المعلوم تعلّقه بأصل مطلوبيته ، وإن كنا نشكّ في أن مطلوبيته ، أعلى نحو الوجوب أم الاستحباب ؟ فإنّ الإتيان بالفعل العبادي بقصد الأمر المعلوم تعلّقه بأصل مطلوبيته يكفي في وقوع هذا الفعل عبادياً وقربياً ، وبذلك يتحقّق الاحتياط في مثل هذه الحالة . الحالة الثانية : إذا كانت أصل مطلوبية الفعل غير معلومة ، فلا نعلم أن هذا الفعل مطلوب من الشارع أم غير مطلوب ، فحينئذ قد يستشكل في إمكان الاحتياط ؛ وذلك لأنّ الغرض من العبادة لا يتحقّق إلا مع قصد القربة ، وعلى هذا فالاحتياط في العبادة لابدّ أن يكون بقصد قربي ، فإنّ الصلاة مثلًا لا تقع إلا مع قصد التقرب بها إلى المولى ، وإلا تكون لغواً ، وعلى هذا الأساس فلو أتى بالصلاة المشكوك مطلوبيتها ، بقصد القربة ، فهو غير ممكن ، لأنّ قصد القربة أو قصد امتثال الأمر يتوقّف على وجود أمر جزمي بالفعل ، وفي حالة الشكّ لا يوجد أمر جزمي بالفعل ؛ لأنّ المكلّف يشكّ في مطلوبية الفعل ، وعليه فلا يكون ما أتى به المكلّف عبادة ، بل إن ما أتى به من الصلاة متقرباً بها إلى المولى يكون تشريعاً محرماً ، إذ لا فرق في حرمة التشريع - الذي هو إسناد ما لا يعلم أنّه من المولى - بين التشريع القولي بأن يسند قولًا إلى المولى ، وهو لا يعلم أنّه من المولى ، وبين التشريع الفعلي بأن يأتي بفعل بقصد أنّه مأمور به من قبل المولى ، وهو لا يعلم بأمره به ، وهذه الحرمة تبطل العبادة جزماً . وبهذا يتّضح أن الاحتياط في العبادة لا يمكن تحقّقه في بعض الموارد ، وهي الموارد التي لا يجزم بمطلوبية الأمر العبادي . وتحقيق الكلام في ذلك هو أنه يتصوّر فقهياً فروض ثلاثة : الفروض المتصوّرة في اشتراط وعدم اشتراط القصد في العبادة الفرض الأوّل : يشترط في صحّة العبادة قصد الأمر الجزمي ، سواء كان الأمر متعلّقاً بذات العمل ابتداء أو متعلّقاً بالاحتياط ، وبناء على هذا الفرض